القاضي النعمان المغربي
7
شرح الأخبار
أخطأ عبد لله بن قيس ( 1 ) في أن أومأ ( 2 ) بها إلى عبد الله بن عمر ، فأخطأ في ذلك في ثلاث خصال : في أن أباه لم يرضه لها . وفي أنه لم يستأمره ، وفي أنه لم يجتمع عليه المهاجرون والأنصار الذين عقدوها لمن قبله . وإنما الحكومة [ فضل من الله ] ، وقد حكم رسول الله صلوات الله عليه وآله سعدا " ( 3 ) في بني قريظة ، فحكم فيهم بحكم الله لا شك فيه ، فنفذ رسول الله صلوات الله عليه وآله حكمه ، ولو خالف ذلك لم يجزه . ثم قال علي عليه السلام لعبد الله بن عباس : قم ، فتكلم ثم جلس . فقام عبد الله ، فقال : أيها الناس إن للحق أهلا " أصابوه بالتوفيق ، والناس بين راض به وراغب عنه . وإنما بعث عبد الله بن قيس بهدى لا بضلالة ، وبعث عمرو بن العاص بضلالة لا بهدى ( 4 ) ، فلما التقيا رجع عبد الله بن قيس عن هداه . وثبت عمرو بن العاص على ضلالته . والله لئن كانا حكما بالكتاب لقد حكما عليه ، وان كانا حكما بما اجتمعا عليه معا فما اجتمعا على شئ ، ولئن كانا حكما بما سارا عليه ، لقد سار عبد الله بن قيس وعلي إمامه وسار عمرو ومعاوية إمامه ، فما بعد هذا من عتب ( 5 ) ينتظر ، ولكنهم سأموا الحرب ، فأحبوا البقاء ودفعوا البلاء بمثله ورضي ( 6 ) كل قوم صاحبهم . .
--> ( 1 ) وهو أبو موسى الأشعري . ( 2 ) وفي المناقب 3 / 193 : أن أوصى . ( 3 ) أبو عمرو سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الخزرجي . ( 4 ) وفي نسخة - ج - : إلى هدى . ( 5 ) وفي الأصل ونسخة - ج - : عيب . ( 6 ) وفي المناقب 3 / 193 : ورجاء